محمد بن جرير الطبري
104
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الكوفي ، عن مولى يخبر أن عليا رضي الله عنه كان يقرأ : " أفلم يتبين الذين آمنوا " . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عبد الوهاب ، عن هارون ، عن حنظلة ، عن شهر بن حوشب ، عن ابن عباس : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ يقول : أفلم يتبين . حدثنا أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا يزيد ، عن جرير بن حازم ، عن الزبير بن الحارث ، أو يعلى بن حكيم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه كان يقرؤها : " أفلم يتبين الذين آمنوا " قال : كتب الكاتب الأخرى وهو ناعس . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، قال في القراءة الأولى . زعم ابن كثير وغيره : " أفلم يتبين " . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا يقول : ألم يتبين . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا يقول : يعلم . حدثنا عمران بن موسى ، قال : ثنا عبد الوارث ، قال : ثنا ليث ، عن مجاهد ، في قوله : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا قال : أفلم يتبين . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا قال : ألم يتبين الذين آمنوا . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا قال : ألم يعلم الذين آمنوا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا قال : ألم يعلم الذين آمنوا . والصواب من القول في ذلك ما قاله أهل التأويل : إن تأويل ذلك : أفلم يتبين ويعلم ؛ لإجماع أهل التأويل على ذلك والأبيات التي أنشدناها فيه . فتأويل الكلام إذن : ولو أن قرآنا سوى هذا القرآن كان سيرت به الجبال لسير بهذا القرآن ، أو قطعت به الأرض لقطعت بهذا ، أو كلم به الموتى لكلم بهذا ، ولو يفعل بقرآن قبل هذا القرآن لفعل بهذا . بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً يقول : ذلك كله إليه وبيده ، يهدى من يشاء إلى الإيمان فيوفقه له ويضل من يشاء فيخذله ، أفلم يتبين الذين آمنوا بالله ورسوله إذ طمعوا في إجابتي من سأل نبيهم من تسيير الجبال عنهم وتقريب أرض الشام عليهم وإحياء موتاهم ، أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا إلى الإيمان به من غير إيجاد آية ولا إحداث شيء مما سألوا إحداثه . يقول تعالى ذكره : فما معنى محبتهم ذلك مع علمهم بأن الهداية والإهلاك إلي وبيدي أنزلت آية أو لم أنزلها ؛ أهدي من أشاء بغير إنزال آية ، وأضل من أردت مع إنزالها . القول في تأويل قوله تعالى : وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ يقول تعالى ذكره : ولا يزال يا محمد الذين كفروا من قومك تصيبهم بما صنعوا من كفرهم بالله وتكذيبهم إياك وإخراجهم لك من بين أظهرهم قارعة ، وهي ما يقرعهم من البلاء والعذاب والنقم ، بالقتل أحيانا ، وبالحروب أحيانا ، والقحط أحيانا . أو تحل أنت يا محمد ، يقول : أو تنزل أنت قريبا من دارهم بجيشك وأصحابك حتى يأتي وعد الله الذي وعدك فيهم ، وذلك ظهورك عليهم وفتحك أرضهم وقهرك إياهم بالسيف . إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ يقول : إن الله منجزك يا محمد ما وعدك من الظهور عليهم ، لأنه لا يخلف وعده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو داود ، قال : ثنا المسعودي ، عن قتادة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ